الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)

40

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

[ 121 ] قالَ : يا رَبِّ ! أَىُّ الزُهّادِ أَكْثَرُ ؟ أَزُهّادُ امَّتى أَمْ بَني إِسْرائيلَ ؟ قالَ : إِنَّ زُهّادَ بَني إِسْرائيلَ في زُهّادِ امَّتِكَ ، كَشَعْرَةٍ سَوْدآءَ في بَقَرَةٍ بَيْضآءَ . فَقالَ : يا رَبِّ ! وَكَيْفَ ذلِكَ ، وَعَدَدُ بنى إِسْرائيلَ أَكْثَرُ ؟ قال : لِأَ نَّهُم شَكُّوا بَعْدَ اليَقينِ ، وَجَحَدُوا بَعْدَ الْإِقْرارِ . [ 122 ] قالَ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : فَحَمَدْتُ اللَّهَ كَثيراً ، وَشَكَرْتُهُ ، وَدَعَوْتُ لَهُمْ بِالحِفْظِ وَالرَّحْمَةِ وَسآئِرِ الخَيْراتِ ، وَقُلْتُ : أَللَّهُمَّ ! احْفَظْهُمْ ، وَارْحَمْهُمْ ، وَاحْفَظْ عَلَيْهِمْ دينَهُمُ الَّذِى ارْتَضَيْتَ لَهُمْ . [ 123 ] أَللّهُمَّ ! ارْزُقْهُمْ إيمانَ المُؤْمِنينَ ، الَّذي لَيْسَ بَعْدَهُ شَكٌّ ، [ 124 ] وَوَرَعاً لَيْسَ بَعْدَهُ رَغبَةٌ ، [ 125 ] وَخَوْفاً لَيْسَ بَعْدَهُ غَفْلَةٌ ، [ 126 ] وَعِلْماً لَيْسَ بَعْدَهُ جَهْلٌ ، [ 127 ] وَعَقْلًا لَيْسَ بَعْدَهُ حُمْقٌ ، [ 128 ] وَقُرباً لَيْسَ بَعْدَهُ بُعْدٌ ، [ 129 ] وَخُشُوعاً لَيْسَ بَعْدَهُ قَساوَةٌ ، [ 130 ] وَذِكْراً لَيْسَ بَعْدَهُ نِسْيانٌ ، [ 131 ] وَكَرَماً لَيْسَ بَعْدَهُ هَوانٌ ، [ 132 ] وَصَبْراً لَيْسَ بَعْدَهُ ضَجَرٌ ، [ 133 ] وَحِلْماً لَيْسَ بَعْدَهُ عَجَلَةٌ ؛ [ 134 ] وَامْلَأْ قُلُوبَهُمْ حَيآءً مِنْكَ حَتّى يَسْتَحْيُوا مِنْكَ كُلَّ وَقْتٍ ، [ 135 ] وَبَصِّرْهُمْ بِآفاتِ الدُّنْيا [ 136 ] وَآفاتِ أَنْفُسِهِمْ وَوَساوِسِ الشَّيْطانِ ؛ فَإِنَّكَ تَعْلَمُ ما في نَفْسى ، وَأنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ . [ الفصل 20 ] [ 137 ] ثُمَّ قالَ : يا أَحْمَدُ ! عَلَيْكَ بِالوَرَعِ ! فَإِنَّ الوَرَعَ رَأْسُ الدّينِ وَوَسَطُ الدّينِ وَآخِرُ الدّينِ ، إِنَّ الوَرَعَ يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ تَعالى . [ الفصل 21 ] [ 138 ] يا أَحْمَدُ ! إِنَّ الوَرَعَ زَيْنُ المُؤْمِنِ وَعِمادُ الدّينِ ، وَإِنَّ الوَرَعَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ السَّفينَةِ ، كَما أَنَّ فِى البَحْرِ لا يَنْجُو إِلّا مَنْ كانَ فيها ، كَذلِكَ لا يَنْجُو الزّاهِدُ مِنَ الدُّنْيا إِلّا بِالْوَرَعِ .